تُعد صياغة “أهداف الدراسة” من أهم مراحل إعداد البحث العلمي أو رسالة الماجستير والدكتوراه. فهي تمثل البوصلة التي توجه الباحث في رحلته الأكاديمية، وتحدد ما الذي يسعى إلى تحقيقه من خلال بحثه.
الكثير من الباحثين المبتدئين يقعون في أخطاء شائعة أثناء صياغة الأهداف، مثل الغموض أو التكرار أو عدم الاتساق مع مشكلة البحث، مما يؤدي إلى ضعف الرسالة أو رفضها من قبل لجنة المناقشة.
إن تجنب هذه الأخطاء يبدأ بفهم ماهية الأهداف، وأنواعها، وكيفية كتابتها بطريقة علمية دقيقة وواضحة. فالأهداف الجيدة يجب أن تكون قابلة للقياس، واقعية، ومباشرة في التعبير عما ينوي الباحث تحقيقه.
في هذا الدليل سنستعرض بشكل منهجي أهم الأخطاء الشائعة في صياغة أهداف الدراسة وكيفية تجنبها، مع أمثلة عملية ونصائح من الخبراء الأكاديميين.
ما المقصود بأهداف الدراسة ولماذا تعتبر مهمة؟
أهداف الدراسة هي العبارات التي تصف الغرض الذي يسعى الباحث إلى تحقيقه من خلال بحثه.
إنها تمثل “الوجهة النهائية” للبحث، وتُترجم مشكلة الدراسة إلى نتائج محددة يمكن الوصول إليها بالتحليل والاستنتاج.
الأهداف ليست مجرد عبارات عامة، بل يجب أن تكون واضحة ومنظمة بحيث تساعد على بناء هيكل البحث بالكامل.
أهداف الدراسة تنقسم عادة إلى نوعين رئيسيين: الأهداف العامة والأهداف الخاصة.
الأهداف العامة تمثل الغاية الكبرى من الدراسة، أي ما يريد الباحث تحقيقه بشكل شامل.
أما الأهداف الخاصة فهي تفصيلات تُشتق من الهدف العام، وتشمل الجوانب الجزئية التي تساعد في الوصول إلى الهدف الرئيسي.
تكمن أهمية صياغة أهداف الدراسة في أنها تمثل الأساس الذي تُبنى عليه بقية عناصر البحث.
فهي التي توجه صياغة أسئلة البحث أو فرضياته، وتحدد المنهج المستخدم وأدوات جمع البيانات، بل وتؤثر على طريقة تحليل النتائج وتفسيرها.
كما تساعد الأهداف الواضحة لجنة التحكيم أو القرّاء على فهم مدى التزام الباحث بالمنهجية العلمية، وتوضح إن كان بحثه منظمًا ومتماسكًا أم لا.
بعبارة أخرى، الأهداف الدقيقة ليست مجرد متطلب أكاديمي، بل هي مؤشر على نضج الباحث وفهمه الحقيقي للمشكلة التي يدرسها.
أنواع أهداف الدراسة في البحث العلمي
تنقسم أهداف الدراسة إلى نوعين أساسيين، ولكل نوع دوره ووظيفته في هيكل البحث العلمي:
الأهداف العامة
الهدف العام هو الغاية الكبرى من الدراسة، أي النتيجة النهائية التي يسعى الباحث إلى تحقيقها من بحثه.
عادةً ما تكون صياغته موجزة وشاملة، مثل:
“يهدف هذا البحث إلى تحليل أثر التحفيز الوظيفي على أداء الموظفين في القطاع الصحي.”
الأهداف العامة تعكس فكرة البحث الأساسية، لكنها لا تدخل في التفاصيل الدقيقة.
يجب أن تكون واضحة، واقعية، ومتصلة بشكل مباشر بمشكلة البحث.
الأهداف الخاصة
الأهداف الخاصة هي تفصيلات أو خطوات فرعية تساعد في الوصول إلى الهدف العام.
غالبًا ما تُشتق من الهدف الرئيسي وتكون محددة في نطاقها، مثل:
-
تحديد العلاقة بين أنماط التحفيز ومستوى الرضا الوظيفي.
-
قياس أثر نظام المكافآت على إنتاجية الموظف.
-
تحليل العوامل غير المالية المؤثرة على الأداء المهني.
هذه الأهداف الفرعية تجعل الدراسة أكثر تنظيمًا، وتمنح الباحث خطة عمل واضحة للانتقال من النقطة الأولى إلى النتيجة النهائية.
وجود توازن بين الهدف العام والأهداف الخاصة يُعد من علامات النضج الأكاديمي في البحث، لأن ذلك يدل على أن الباحث يفهم أبعاد مشكلته من الناحية النظرية والتطبيقية.







