books

أهمية الدراسات السابقة في الرسالة

18 يناير 2026
عدد المشاهدات (20 مشاهدة)
أهمية الدراسات السابقة في الرسالة

تُعد الدراسات السابقة من أهم مكونات الرسائل العلمية، سواء في مرحلة الماجستير أو الدكتوراه، لأنها تمثل الأساس الذي يبني عليه الباحث دراسته، وتوفر له خلفية علمية متكاملة حول موضوع بحثه.
من خلال الاطلاع على الدراسات السابقة، يستطيع الباحث أن يفهم ما تم إنجازه بالفعل في مجاله، وما الجوانب التي لا تزال بحاجة إلى دراسة وتطوير، مما يضمن أن بحثه يقدّم إضافة علمية حقيقية بدلًا من تكرار ما سبق.
إن إتقان الباحث لكتابة هذا الجزء لا يعكس فقط جهده في جمع المعلومات، بل يدل أيضًا على قدرته على التحليل والنقد والمقارنة بين الأبحاث، وهو ما يمنح الرسالة عمقًا أكاديميًا ومصداقية علمية.
في هذا المقال، سنتعرف على مفهوم الدراسات السابقة، وأهميتها، ودورها العلمي في الرسائل الجامعية، بالإضافة إلى الطريقة الصحيحة لكتابتها وتحليلها بطريقة نقدية منهجية.


ما المقصود بالدراسات السابقة؟

الدراسات السابقة هي مجموعة من الأبحاث العلمية أو الرسائل الأكاديمية أو المقالات المحكمة التي تتناول موضوعًا قريبًا من موضوع الرسالة الحالية.
يستعرض الباحث هذه الدراسات بهدف التعرف على ما تم بحثه سابقًا في مجاله، وما النتائج التي توصل إليها الباحثون الآخرون.
ولا يقتصر دور الدراسات السابقة على عرض المعلومات، بل يتجاوز ذلك إلى تحليلها ونقدها واستخلاص الفجوات العلمية التي سيحاول البحث الحالي سدها.
بمعنى آخر، يمكن القول إن الدراسات السابقة تمثل الإطار المرجعي للباحث، فهي تربطه بالسياق العلمي الأوسع الذي ينتمي إليه بحثه.

الفرق بين الدراسات السابقة والمراجع النظرية

يخلط الكثير من الباحثين المبتدئين بين مفهوم الدراسات السابقة والمراجع النظرية، رغم أن بينهما فرقًا واضحًا:

  • المراجع النظرية: تتضمن الكتب والمصادر العامة التي يستند إليها الباحث لتوضيح المفاهيم والمصطلحات والنظريات المرتبطة بموضوعه.

  • الدراسات السابقة: هي أبحاث تطبيقية أو أكاديمية تم تنفيذها فعليًا حول موضوع مشابه، وتحتوي على منهجية ونتائج وتحليل يمكن مقارنتها بنتائج الباحث.
    إذن، الدراسات السابقة تُعد تطبيقًا فعليًا للنظرية في سياق بحثي محدد، بينما المراجع النظرية تُستخدم لتوضيح المفهوم والإطار الفكري للبحث.

أهمية تحديد مصادر الدراسات السابقة

لا تقل أهمية اختيار مصادر الدراسات السابقة عن أهميتها نفسها.
يجب أن يعتمد الباحث على مصادر علمية موثوقة وحديثة، منشورة في مجلات محكّمة أو رسائل جامعية معترف بها.
كما يُفضل التركيز على الدراسات المنشورة خلال السنوات الخمس أو العشر الأخيرة لضمان حداثة المعلومات.
من الأدوات التي تساعد الباحث على الوصول إلى الدراسات المناسبة:

  • قواعد البيانات الأكاديمية مثل Google Scholar، ResearchGate، وScopus.

  • المكتبات الرقمية الخاصة بالجامعات والمراكز البحثية.

  • مجلات علمية متخصصة في مجال الدراسة.
    اختيار المصادر الصحيحة يضمن للباحث بناء قاعدة معرفية قوية تمكنه من مناقشة أفكاره بثقة وموضوعية.



الدور العلمي للدراسات السابقة في الرسالة

تُعد الدراسات السابقة حجر الأساس الذي يقوم عليه البحث العلمي، فهي ليست مجرد استعراض لما كُتب من قبل، بل أداة تحليلية تساعد الباحث في بناء منهجه وفهم الإطار العام لموضوع دراسته.
فيما يلي أبرز الأدوار التي تؤديها الدراسات السابقة في الرسائل الأكاديمية:

بناء الأساس النظري للبحث

الدراسات السابقة توفر للباحث قاعدة معرفية تمكّنه من تكوين الإطار النظري المتكامل لرسالته.
من خلال الاطلاع على ما كتب حول المفهوم أو الظاهرة التي يدرسها، يستطيع الباحث أن يحدد النظريات أو النماذج العلمية التي يمكن توظيفها في بحثه، كما يتعرف على نقاط القوة والضعف في التطبيقات السابقة.
فعلى سبيل المثال، إذا كان الباحث يدرس “التحفيز في بيئة العمل”، فإن الاطلاع على الدراسات السابقة يساعده في تحديد النظرية الأنسب لتفسير السلوك التنظيمي، مثل نظرية ماسلو أو هيرزبرغ.

تجنب التكرار العلمي

أحد أهم الأهداف من مراجعة الدراسات السابقة هو التأكد من أصالة البحث، أي أن موضوع الرسالة لم يُبحث بنفس الطريقة أو المنهج من قبل.
فالاطلاع على الدراسات السابقة يتيح للباحث معرفة ما أُنجز فعليًا في مجاله، مما يمنعه من إعادة دراسة موضوعات تم تناولها مسبقًا دون تقديم جديد.
بهذه الطريقة، تضمن المؤسسة الأكاديمية أن البحث يسهم في إثراء المعرفة العلمية بدلًا من تكرارها.

تحديد الفجوة البحثية

من خلال تحليل الدراسات السابقة، يستطيع الباحث تحديد ما يسمى بـ “الفجوة البحثية”، أي الجوانب أو الزوايا التي لم يتم تناولها من قبل.
على سبيل المثال، قد يكتشف الباحث أن معظم الدراسات السابقة ركزت على طلاب الجامعات، بينما لم تتناول طلاب المدارس الثانوية، أو أنها درست العلاقة بين متغيرين فقط دون التطرق إلى متغير ثالث مهم.
هنا تتضح الحاجة إلى بحث جديد يُعالج هذا النقص، مما يمنح الرسالة أهمية وجدوى علمية حقيقية.

دعم الفرضيات أو أسئلة البحث

الدراسات السابقة تساعد الباحث على صياغة فرضيات دقيقة وأسئلة قوية، مبنية على أدلة علمية سابقة.
فمن خلال الاطلاع على نتائج الأبحاث السابقة، يمكن للباحث أن يتوقع العلاقة بين المتغيرات في دراسته الحالية.
مثلًا: إذا وجدت دراسات سابقة أن “التحفيز يزيد من الرضا الوظيفي”، فيمكن للباحث الحالي صياغة فرضية تقول:
“توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين التحفيز ومستوى الرضا الوظيفي لدى العاملين في المؤسسات الحكومية.”
وهكذا تُصبح الدراسات السابقة دليلًا علميًا يدعم منطق الدراسة الجديدة.


كيفية كتابة الدراسات السابقة في الرسالة

إن كتابة الدراسات السابقة في الرسالة ليست عملية نقل أو تلخيص، بل هي عرض تحليلي ونقدي يبرز مدى فهم الباحث للمصادر العلمية وقدرته على توظيفها بذكاء.
وفيما يلي الخطوات الأساسية لكتابة هذا الجزء بطريقة صحيحة ومنهجية:

الخطوة الأولى: البحث عن الدراسات المناسبة

ابدأ بتحديد الكلمات المفتاحية المرتبطة بموضوعك، ثم استخدم قواعد بيانات أكاديمية موثوقة مثل Google Scholar أو ResearchGate أو Scopus للعثور على الدراسات ذات الصلة.
احرص على اختيار دراسات حديثة نسبيًا (خلال آخر خمس إلى عشر سنوات)، وأن تكون منشورة في مجلات علمية محكّمة أو رسائل جامعية معتمدة.
كما يُفضل تنويع المصادر لتشمل دراسات عربية وأجنبية لتوسيع نطاق التحليل.

الخطوة الثانية: قراءة الدراسات وتحليلها نقديًا

لا تكتفِ بقراءة الملخص فقط، بل حاول فهم المنهج المستخدم، أهداف الدراسة، أدوات جمع البيانات، النتائج، والتوصيات.
اطرح على نفسك أثناء القراءة أسئلة مثل:

  • ما الذي أضافته هذه الدراسة إلى المعرفة العلمية؟

  • ما نقاط قوتها وضعفها؟

  • كيف يمكن أن أستفيد منها في بحثي؟
    هذا النوع من التحليل يُظهر مدى عمق فهم الباحث، ويجعل عرضه للدراسات السابقة أكثر قوة واتساقًا.

الخطوة الثالثة: تلخيص الدراسات السابقة

بعد قراءة الدراسات، قم بكتابة ملخص موجز لكل منها يتضمن العناصر الآتية:

  • اسم الباحث وسنة النشر.

  • هدف الدراسة ومنهجها وأدواتها.

  • أبرز النتائج التي توصلت إليها.

  • الفجوة التي لم تغطّها الدراسة ويمكن أن يعالجها بحثك الحالي.
    احرص على أن يكون الملخص بأسلوبك الخاص، لا منقولًا حرفيًا، لتجنب الوقوع في السرقة الأدبية.

الخطوة الرابعة: عرض الدراسات السابقة بشكل منظم

يمكن عرض الدراسات السابقة وفق أحد الأساليب التالية:

  • حسب الموضوع (المحور النظري): عندما تتناول الدراسات مواضيع فرعية مختلفة ضمن الإطار العام للبحث.

  • حسب المنهج المستخدم: مثل عرض الدراسات الكمية أولاً، ثم النوعية.

  • حسب الترتيب الزمني: من الأقدم إلى الأحدث لتوضيح التطور في البحث حول الموضوع.
    اختيار الطريقة المناسبة يعتمد على طبيعة الرسالة وتوجيهات المشرف الأكاديمي.


خدمة إعداد الدراسات السابقة العربية أو الأجنبية


طرق تنظيم وعرض الدراسات السابقة

يُعتبر تنظيم الدراسات السابقة من أهم الخطوات التي تضمن للقارئ فهمًا متسلسلًا ومترابطًا لتطور المعرفة حول موضوع البحث.
الطريقة التي يُرتب بها الباحث الدراسات لا تقل أهمية عن محتواها، لأن العرض العشوائي يجعل النص متشتتًا ويُفقد الرسالة ترابطها المنهجي.
فيما يلي أبرز طرق تنظيم الدراسات السابقة في الرسائل العلمية:

التنظيم الموضوعي (Thematic Organization)

تُعد هذه الطريقة الأكثر شيوعًا في الرسائل الجامعية.
يتم فيها تصنيف الدراسات السابقة حسب الموضوعات أو المحاور الفرعية المرتبطة بموضوع الرسالة.
على سبيل المثال، إذا كانت الدراسة تتناول “التحفيز في بيئة العمل”، يمكن تنظيم الدراسات إلى محاور مثل:

  1. التحفيز المادي والمعنوي.

  2. العلاقة بين التحفيز والإنتاجية.

  3. دور القيادة في تحفيز العاملين.
    يسمح هذا التنظيم للقارئ بفهم الجوانب المختلفة للموضوع بطريقة متكاملة ومنهجية.

التنظيم الزمني (Chronological Organization)

في هذا النمط، يتم عرض الدراسات السابقة حسب ترتيبها الزمني من الأقدم إلى الأحدث.
تُستخدم هذه الطريقة عندما يريد الباحث إبراز تطور الفكر أو النظرية أو المناهج عبر الزمن.
على سبيل المثال، يمكن أن يبدأ الباحث بعرض دراسات تناولت الموضوع في التسعينات، ثم ينتقل إلى دراسات العقد الأخير لتوضيح التحولات الحديثة في مجال البحث.

التنظيم المنهجي (Methodological Organization)

يعتمد هذا الأسلوب على تصنيف الدراسات وفق المناهج المستخدمة فيها (كمية – نوعية – مختلطة).
يُعد هذا التنظيم مفيدًا جدًا في الدراسات التي تهتم بالمقارنة بين الأساليب البحثية، لأنه يسمح للباحث بمناقشة الفروق في النتائج تبعًا لاختلاف المنهج.
مثلًا، يمكن عرض الدراسات الكمية أولاً التي استخدمت استبيانات وتحليلًا إحصائيًا، ثم الدراسات النوعية التي اعتمدت على المقابلات أو تحليل المحتوى.

اختيار طريقة التنظيم المناسبة يعتمد على طبيعة البحث وهدف الباحث:

  • التنظيم الموضوعي مناسب للأبحاث النظرية.

  • التنظيم الزمني مناسب للأبحاث التاريخية أو التطورية.

  • التنظيم المنهجي مناسب للأبحاث المقارنة أو التحليلية.


فوائد تحليل الدراسات السابقة

تحليل الدراسات السابقة لا يقتصر على تلخيصها فقط، بل هو عملية فكرية تهدف إلى تكوين رؤية نقدية متكاملة لدى الباحث.
فيما يلي أبرز الفوائد التي يحققها تحليل الدراسات السابقة في الرسائل العلمية:

تطوير رؤية نقدية لدى الباحث

من خلال تحليل الدراسات السابقة، يكتسب الباحث مهارة التقييم العلمي، فيتعلم كيف يفرّق بين البحث الجيد والضعيف، ويحدد مدى صلاحية النتائج السابقة للتطبيق في دراسته الحالية.
هذا التحليل يعزز الثقة لدى لجنة المناقشة بأن الباحث يمتلك فهمًا عميقًا لموضوعه.

بناء الفرضيات والأهداف البحثية

عند تحليل الدراسات السابقة، يمكن للباحث استخلاص العلاقات المحتملة بين المتغيرات، مما يساعده في بناء فرضيات منطقية ومدعومة بالأدلة.
على سبيل المثال، إذا أشارت عدة دراسات إلى وجود علاقة بين “أسلوب القيادة” و”الرضا الوظيفي”، يمكن للباحث بناء فرضية تقول:
“هناك علاقة ذات دلالة بين القيادة التحويلية ومستوى الرضا الوظيفي.”

دعم نتائج البحث الحالي

تُستخدم الدراسات السابقة بعد انتهاء البحث أيضًا، إذ يمكن للباحث مقارنة نتائجه بنتائج الآخرين، لتوضيح أوجه التشابه أو الاختلاف.
يساعد هذا في تفسير النتائج بعمق أكبر وإثبات مصداقيتها، كما يُظهر إلمام الباحث بالسياق العلمي الكامل للموضوع.


الأخطاء الشائعة في كتابة الدراسات السابقة

رغم أهمية هذا الجزء في الرسائل العلمية، إلا أن العديد من الباحثين يقعون في أخطاء منهجية تضعف جودة دراستهم.
فيما يلي أبرز هذه الأخطاء مع توضيح كيفية تجنبها:

السرد الوصفي دون تحليل

يكتفي بعض الباحثين بعرض الدراسات السابقة بأسلوب وصفي، أي ذكر عنوان الدراسة ونتائجها فقط دون تحليل أو مناقشة.
هذا الأسلوب يجعل الجزء الخاص بالدراسات السابقة أشبه بـ”ملخصات مكررة”، ولا يُظهر الجهد التحليلي للباحث.
الحل: على الباحث أن يناقش أوجه التشابه والاختلاف بين الدراسات، وأن يربطها بمشكلة بحثه.

الاعتماد على مصادر غير موثوقة أو قديمة

من الأخطاء الشائعة استخدام دراسات غير محكمة أو منشورة في مواقع غير علمية، أو الاعتماد على مصادر قديمة فقدت قيمتها الزمنية.
الحل: يجب على الباحث الالتزام باستخدام مصادر علمية موثوقة وحديثة (خلال آخر 5 إلى 10 سنوات).

غياب الربط بين الدراسات وموضوع البحث

يقع بعض الباحثين في خطأ إدراج دراسات لا ترتبط مباشرة بموضوع الرسالة، مما يُظهر ضعف التوجيه المنهجي.
الحل: على الباحث أن يختار فقط الدراسات ذات العلاقة المباشرة بمشكلته البحثية، ويُبرز بوضوح كيف تساهم في دعم موضوعه.

الخلط بين المراجع النظرية والدراسات السابقة

يجب التفرقة بين المصادر النظرية التي تشرح المفاهيم، والدراسات السابقة التي تقدّم بيانات ونتائج بحثية.
الحل: على الباحث أن يخصص جزءًا منفصلًا لكل منهما في رسالته، لتجنب التكرار أو التشويش في العرض.



كيفية تحليل الدراسات السابقة بطريقة نقدية

تحليل الدراسات السابقة بطريقة نقدية هو ما يميز الباحث المحترف عن الباحث المبتدئ.
فالتحليل النقدي لا يعني انتقاد الباحثين السابقين، بل تقييم أعمالهم علميًا ومنهجيًا، وتوضيح كيف يمكن أن تساهم نتائجهم في تطوير البحث الحالي.
وفيما يلي الخطوات الأساسية للتحليل النقدي الفعّال:

مقارنة المناهج والأدوات المستخدمة

ابدأ بمقارنة المناهج التي استخدمتها الدراسات السابقة.
هل اعتمدت على المنهج الكمي أم النوعي؟ هل كانت الأدوات المستخدمة (استبيانات، مقابلات، تجارب) مناسبة؟
هذا التحليل يوضح مدى اتساق المنهج المستخدم مع طبيعة المشكلة البحثية، ويساعد الباحث على اختيار الأسلوب الأمثل لدراسته.

على سبيل المثال:
إذا وجدت أن معظم الدراسات السابقة استخدمت منهجًا كميًا لقياس العلاقة بين المتغيرات، بينما لا تزال بعض الجوانب النوعية غير مستكشفة، فقد تكون دراستك النوعية إضافة مهمة للمجال العلمي.

تقييم النتائج والاستنتاجات

يجب على الباحث ألا يكتفي بعرض نتائج الدراسات السابقة، بل أن يقيّمها.
اسأل نفسك:

  • هل كانت النتائج متسقة مع الفرضيات؟

  • هل واجهت الدراسة قيودًا أو نقاط ضعف؟

  • هل تتفق هذه النتائج مع الاتجاه العام للبحوث الأخرى؟

من خلال هذا التحليل، يمكنك أن تستنتج مدى موثوقية النتائج السابقة، ومدى إمكانية الاعتماد عليها لدعم دراستك.

استخلاص الفجوة العلمية

الخطوة الأهم هي أن تحدد ما لم تتناوله الدراسات السابقة.
قد تكون الفجوة في المنهج، أو في المجتمع المستهدف، أو في أحد المتغيرات التي أغفلتها الأبحاث السابقة.
على سبيل المثال:
إذا تناولت الدراسات السابقة أثر التحفيز على الأداء في القطاع الخاص فقط، يمكن لدراستك أن تركز على القطاع الحكومي لملء هذه الفجوة.
تحديد الفجوة العلمية هو ما يمنح بحثك أصالة علمية وقيمة حقيقية في مجالك الأكاديمي.


علاقة الدراسات السابقة بالإطار النظري

العلاقة بين الدراسات السابقة والإطار النظري علاقة تكاملية لا يمكن الفصل بينهما.
فالإطار النظري يمثل القاعدة المفاهيمية والنظرية التي تفسر الظاهرة، بينما تمثل الدراسات السابقة التطبيقات الواقعية لهذه النظرية.

الدراسات السابقة تساعد الباحث في:

  1. اختيار النظرية المناسبة لبحثه بناءً على ما استخدمه الآخرون من نماذج نظرية.

  2. توضيح الثغرات النظرية التي لم تُغطَّ بعد، مما يساعد في تطوير الإطار النظري.

  3. ربط البحث الحالي بالسياق العلمي العام عبر عرض كيف تندمج الدراسة الجديدة ضمن الدراسات السابقة.

على سبيل المثال، إذا كان الإطار النظري في بحثك يقوم على نظرية “التعلم الاجتماعي”، فإن الدراسات السابقة التي استخدمتها ستوضح كيف طُبّقت هذه النظرية عمليًا في دراسات مشابهة.
وبذلك يصبح الإطار النظري والدراسات السابقة وجهان لعملة واحدة: الأول يقدم التفسير النظري، والثاني يقدم الدليل التطبيقي.


خاتمة

في الختام، يمكن القول إن الدراسات السابقة تمثل العمود الفقري لأي رسالة علمية ناجحة.
فهي التي تضع الباحث داخل الإطار العلمي لموضوعه، وتكشف له ما أُنجز بالفعل وما لم يُنجز بعد، وتساعده في بناء فرضيات قوية ومنهجية دقيقة.
إن التعامل مع الدراسات السابقة بعقلية الباحث الناقد لا الملخص الناسخ، هو ما يصنع الفارق بين بحث عادي وبحث رائد.
لذلك، احرص على قراءة الدراسات السابقة بعمق، وفهمها، وتحليلها بروح علمية ناقدة تسهم في تطوير المعرفة وتقديم الجديد.


الأسئلة الشائعة (FAQs)

1. ما عدد الدراسات السابقة المناسب في الرسالة؟
يختلف العدد بحسب التخصص، لكنه غالبًا يتراوح بين 15 إلى 30 دراسة في مرحلة الماجستير، وقد يزيد عن ذلك في الدكتوراه. الأهم هو جودة الدراسات وليس عددها.

2. هل يجب تلخيص كل دراسة على حدة؟
ليس بالضرورة. يمكنك تلخيص الدراسات حسب المحاور أو الموضوعات، مع التركيز على النقاط الجوهرية في كل مجموعة من الدراسات.

3. كيف أعرف أن الدراسات السابقة حديثة وموثوقة؟
تحقق من تاريخ النشر (الأفضل خلال آخر 5 إلى 10 سنوات) ومن كونها منشورة في مجلات علمية محكمة أو جامعات معترف بها.

4. هل يمكنني استخدام الدراسات الأجنبية في رسالتي؟
نعم، بل يُفضل ذلك، لأن الدراسات الأجنبية غالبًا ما توفر رؤى جديدة وتجارب متنوعة يمكن مقارنتها بالسياق المحلي.

5. ما الفرق بين الإطار النظري والدراسات السابقة؟
الإطار النظري يقدم المفاهيم والنظريات التي يعتمد عليها البحث، أما الدراسات السابقة فتتناول تطبيقات تلك النظريات ونتائج الأبحاث السابقة المتعلقة بالموضوع.

التعليقات

نبذة عن الكاتب

الكاتب: د. ريما العنزي
تعرف على خدماتنا
خدمة تحليل البيانات باستخدام برنامج Jamovi
icon
خدمة تحليل البيانات باستخدام برنامج Jamovi
خدمة تحليل البيانات باستخدام برنامج JASP
icon
خدمة تحليل البيانات باستخدام برنامج JASP
خدمة التحليل الإحصائي النوعي
icon
خدمة التحليل الإحصائي النوعي
خدمة التحليل المختلط بمنهجية Q
icon
خدمة التحليل المختلط بمنهجية Q
خدمة التحليل الإحصائي بلغة R
icon
خدمة التحليل الإحصائي بلغة R
خدمة التحليل الإحصائي ببرنامج E-Views
icon
خدمة التحليل الإحصائي ببرنامج E-Views
خدمة التحليل الإحصائي المتقدم بـ AMOS
icon
خدمة التحليل الإحصائي المتقدم بـ AMOS
خدمة تصور البيانات (Data Visualization) وإنشاء تقارير تفاعلية
icon
خدمة تصور البيانات (Data Visualization) وإنشاء تقارير تفاعلية
خدمة تصميم العروض التقديمية للمناقشة
icon
خدمة تصميم العروض التقديمية للمناقشة
خدمة الباحث المشارك (Co-Researcher Service)
icon
خدمة الباحث المشارك (Co-Researcher Service)
خدمة عمل كتاب إلكتروني وفق المعايير الأكاديمية
icon
خدمة عمل كتاب إلكتروني وفق المعايير الأكاديمية
خدمة كتابة ملخص البحث وترجمته للإنجليزية
icon
خدمة كتابة ملخص البحث وترجمته للإنجليزية
خدمة تلخيص الكتب والمراجع العربية والإنجليزية
icon
خدمة تلخيص الكتب والمراجع العربية والإنجليزية
خدمة تصميم البوسترات البحثية الاحترافية
icon
خدمة تصميم البوسترات البحثية الاحترافية
خدمة ترشيح المجلات العلمية المحكمة
icon
خدمة ترشيح المجلات العلمية المحكمة
احصل على استشارة مجانية من الخبراء
whatsapp