يُعد التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) من أهم الأساليب الإحصائية المستخدمة في البحوث النفسية والتربوية والاجتماعية، خاصة عند التعامل مع أدوات القياس والاستبيانات التي تتضمن عددًا كبيرًا من المتغيرات. ويهدف هذا الأسلوب إلى اكتشاف البنية الكامنة خلف مجموعة من المتغيرات الظاهرة، من خلال تجميعها في عدد أقل من العوامل التي تفسّر العلاقات بينها.
يلجأ الباحثون إلى التحليل العاملي الاستكشافي عندما لا تكون لديهم فرضيات مسبقة واضحة حول عدد العوامل أو طبيعتها، ويكون الهدف هو الاستكشاف والفهم الأولي لبنية البيانات. ويُستخدم هذا النوع من التحليل على نطاق واسع في بناء المقاييس النفسية، والتحقق من صدق البناء، وتطوير أدوات القياس العلمي.
في هذا المقال، سنقدّم شرحًا متكاملًا للتحليل العاملي الاستكشافي، بدءًا من تعريفه ومتى يُستخدم، مرورًا بشروطه وخطوات تطبيقه، وصولًا إلى تفسير نتائجه باستخدام البرامج الإحصائية، بما يساعد الطلاب والباحثين على استخدامه بصورة منهجية صحيحة.
ما هو التحليل العاملي الاستكشافي؟
التحليل العاملي الاستكشافي هو أسلوب إحصائي يُستخدم للكشف عن العوامل الكامنة التي تفسّر الارتباطات بين مجموعة من المتغيرات الظاهرة. ويقوم هذا التحليل على افتراض أن العلاقات بين المتغيرات يمكن تفسيرها من خلال عدد أقل من العوامل غير المرئية، والتي تمثل أبعادًا مشتركة لهذه المتغيرات.
ويُستخدم التحليل العاملي الاستكشافي بشكل أساسي في المراحل الأولى من البحث، عندما يكون الهدف هو استكشاف بنية البيانات دون فرض نموذج مسبق، على عكس التحليل العاملي التوكيدي الذي يعتمد على نموذج نظري محدد.
فكرة التحليل العاملي الاستكشافي باختصار
تعتمد فكرة التحليل العاملي الاستكشافي على تقليل عدد المتغيرات من خلال تجميع المتغيرات المرتبطة ببعضها في عامل واحد. فبدلًا من تحليل عدد كبير من المتغيرات بشكل منفصل، يمكن تمثيلها بعدد أقل من العوامل التي تفسّر معظم التباين في البيانات.
وبذلك، يساعد هذا التحليل الباحث على تبسيط البيانات، وفهم العلاقات الداخلية بينها، واكتشاف الأبعاد الرئيسة التي تشكّل الظاهرة محل الدراسة.
متى ولماذا يُستخدم التحليل العاملي الاستكشافي؟
يُستخدم التحليل العاملي الاستكشافي في عدة حالات بحثية، من أبرزها:
-
عند تطوير أدوات القياس والاستبيانات متعددة البنود.
-
في الدراسات النفسية والتربوية والاجتماعية التي تتناول مفاهيم مركّبة.
-
عند الرغبة في تقليل عدد المتغيرات دون فقدان قدر كبير من المعلومات.
-
عندما لا يكون عدد العوامل أو بنيتها معروفًا مسبقًا.
وتُعد هذه الحالات من أكثر المواقف التي يكون فيها التحليل العاملي الاستكشافي الخيار الأنسب للتحليل الإحصائي.
الفرق بين التحليل العاملي الاستكشافي والتحليل العاملي التوكيدي
يكمن الفرق الأساسي بين التحليل العاملي الاستكشافي والتحليل العاملي التوكيدي في الهدف من كل منهما. فالتحليل الاستكشافي يُستخدم لاكتشاف البنية العاملية للبيانات دون فرض نموذج نظري مسبق، بينما يُستخدم التحليل التوكيدي لاختبار مدى ملاءمة نموذج نظري محدد للبيانات.
وعادةً ما يُستخدم التحليل العاملي الاستكشافي في المراحل الأولى من البحث، يليه التحليل العاملي التوكيدي في المراحل المتقدمة للتحقق من صحة النموذج المستخلص.
افتراضات وشروط التحليل العاملي الاستكشافي
قبل تطبيق التحليل العاملي الاستكشافي، يجب التأكد من تحقق مجموعة من الشروط الإحصائية التي تضمن ملاءمة البيانات لهذا النوع من التحليل، إذ إن تجاهل هذه الشروط قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة.
حجم العينة المناسب
يُعد حجم العينة من أهم الشروط في التحليل العاملي الاستكشافي، حيث يُفضّل أن يكون حجم العينة كبيرًا نسبيًا مقارنة بعدد المتغيرات. وغالبًا ما يُنصح بأن لا يقل عدد المفردات عن خمسة أضعاف عدد المتغيرات، وكلما زاد حجم العينة زادت موثوقية النتائج.
الارتباط بين المتغيرات
يفترض التحليل العاملي وجود علاقات ارتباط مناسبة بين المتغيرات، إذ لا يكون هذا التحليل مجديًا إذا كانت المتغيرات غير مرتبطة ببعضها. ويمكن التحقق من ذلك من خلال مصفوفة الارتباط، حيث يُفترض وجود عدد كافٍ من معاملات الارتباط المتوسطة.
اختبار KMO واختبار Bartlett
يُستخدم اختبار كايزر-ماير-أولكين (KMO) لقياس مدى ملاءمة العينة للتحليل العاملي، حيث تشير القيم المرتفعة إلى ملاءمة البيانات. كما يُستخدم اختبار Bartlett لفحص ما إذا كانت مصفوفة الارتباط مناسبة للتحليل العاملي، ويُشترط أن يكون الاختبار دالًا إحصائيًا.










