books

الفرق بين الاقتباس المباشر وغير المباشر في البحث العلمي

04 فبراير 2026
عدد المشاهدات (59 مشاهدة)
الفرق بين الاقتباس المباشر وغير المباشر في البحث العلمي

يُعدّ الاقتباس أحد الركائز الأساسية في البحث العلمي، إذ يساهم في دعم الأفكار والمفاهيم التي يطرحها الباحث من خلال الاستناد إلى مصادر علمية موثوقة. ولا يمكن لأي بحث أكاديمي رصين أن يخلو من الاقتباس، لما له من دور في تعزيز المصداقية العلمية، وإظهار إلمام الباحث بالدراسات السابقة المرتبطة بموضوع بحثه.

ويواجه كثير من الطلاب والباحثين إشكالية الخلط بين أنواع الاقتباس، خاصة بين الاقتباس المباشر والاقتباس غير المباشر، الأمر الذي قد يؤدي أحيانًا إلى الوقوع في أخطاء منهجية أو حتى في مشكلات تتعلق بالسرقة العلمية. ومن هنا تبرز أهمية الفهم الدقيق لطبيعة كل نوع من أنواع الاقتباس وشروط استخدامه.

في هذا المقال، سنتناول الفرق بين الاقتباس المباشر وغير المباشر في البحث العلمي بشكل تفصيلي، من خلال توضيح المفهوم، وبيان خصائص كل نوع، وشرح متى يُستخدم كل منهما، مع تقديم أمثلة تطبيقية ونصائح أكاديمية تساعد الباحث على توظيف الاقتباس بصورة صحيحة.


ما هو الاقتباس في البحث العلمي؟

الاقتباس في البحث العلمي هو عملية نقل الأفكار أو النصوص أو النتائج العلمية من مصادر موثوقة، سواء كانت كتبًا أو مقالات علمية أو رسائل جامعية، مع الإشارة الواضحة إلى مصدرها الأصلي. ويهدف الاقتباس إلى توثيق المعلومات، ودعم آراء الباحث، وربط بحثه بالإطار العلمي العام للمجال الذي يدرس فيه.

ولا يعني الاقتباس مجرد النقل، بل هو استخدام واعٍ للمصادر العلمية بما يخدم أهداف البحث، ويُظهر قدرة الباحث على التحليل والمقارنة والاستفادة من جهود الباحثين السابقين.

لماذا يُستخدم الاقتباس في البحث العلمي؟

يُستخدم الاقتباس في البحث العلمي لعدة أسباب، من أبرزها:

  • دعم الأفكار والنتائج بأدلة علمية موثوقة.

  • توضيح المفاهيم النظرية والتعريفات الأساسية.

  • إبراز الجهود العلمية السابقة وربطها بموضوع البحث.

  • تجنّب السرقة العلمية من خلال التوثيق الصحيح للمصادر.


ما هو الاقتباس المباشر؟

الاقتباس المباشر هو نقل النص من المصدر الأصلي حرفيًا دون أي تعديل في الصياغة، مع الالتزام الكامل بنفس الألفاظ وعلامات الترقيم. ويُستخدم هذا النوع من الاقتباس عندما يكون النص الأصلي دقيقًا في صياغته، أو يحمل تعريفًا أو رأيًا علميًا لا يمكن إعادة صياغته دون الإخلال بمعناه.

شروط الاقتباس المباشر

لاستخدام الاقتباس المباشر بصورة صحيحة في البحث العلمي، يجب الالتزام بعدة شروط أساسية، من أهمها:

  • وضع النص المقتبس بين علامتي تنصيص.

  • ذكر اسم المؤلف، وسنة النشر، ورقم الصفحة.

  • الالتزام بالنسبة المسموح بها للاقتباس المباشر وفق أنظمة الجامعات.

  • تجنّب الإكثار من الاقتباس الحرفي حتى لا يطغى على جهد الباحث الشخصي.

متى يُستخدم الاقتباس المباشر؟

يُفضّل استخدام الاقتباس المباشر في حالات محددة، مثل:

  • نقل التعريفات العلمية الدقيقة.

  • اقتباس النصوص القانونية أو التشريعية.

  • الاستشهاد بأقوال علماء بارزين عند مناقشة قضايا نظرية أساسية.



ما هو الاقتباس غير المباشر؟

الاقتباس غير المباشر هو نقل فكرة أو مضمون النص الأصلي مع إعادة صياغته بأسلوب الباحث الخاص، دون الالتزام بالألفاظ نفسها الواردة في المصدر. ويُعد هذا النوع من الاقتباس الأكثر استخدامًا في البحث العلمي، لأنه يتيح للباحث عرض الأفكار العلمية بطريقة منسجمة مع أسلوبه، مع الحفاظ على المعنى الأساسي للفكرة المقتبسة.

ولا يعني الاقتباس غير المباشر تغيير الفكرة أو تحريفها، بل يتطلب فهمًا عميقًا للنص الأصلي، ثم إعادة عرضه بلغة علمية واضحة تعكس استيعاب الباحث للمصدر الذي استعان به.

شروط الاقتباس غير المباشر

لاستخدام الاقتباس غير المباشر بشكل صحيح، يجب مراعاة مجموعة من الضوابط، من أهمها:

  • إعادة صياغة النص بالكامل وعدم الاكتفاء بتغيير بعض الكلمات.

  • الحفاظ على المعنى العلمي للفكرة الأصلية دون إضافة أو حذف يخل بالمضمون.

  • توثيق المصدر توثيقًا علميًا صحيحًا، حتى وإن لم يُنقل النص حرفيًا.

  • تجنّب التشابه الكبير مع النص الأصلي، خاصة عند فحص البحث ببرامج كشف الانتحال.

متى يُفضّل الاقتباس غير المباشر؟

يُفضّل استخدام الاقتباس غير المباشر في معظم أجزاء البحث العلمي، خاصة عند:

  • شرح النظريات والمفاهيم العامة.

  • تلخيص نتائج الدراسات السابقة.

  • مناقشة الآراء العلمية وتحليلها.

  • تقليل نسبة التشابه النصي في البحث.


الفرق بين الاقتباس المباشر وغير المباشر

الفرق من حيث الصياغة

يتمثل الفرق الجوهري بين الاقتباس المباشر وغير المباشر في طريقة الصياغة؛ فالاقتباس المباشر يعتمد على نقل النص حرفيًا كما ورد في المصدر الأصلي، في حين يقوم الاقتباس غير المباشر على إعادة صياغة الفكرة بأسلوب الباحث دون الالتزام بالألفاظ نفسها.

الفرق من حيث الاستخدام

يُستخدم الاقتباس المباشر في حالات محدودة تتطلب الدقة الحرفية للنص، مثل التعريفات الرسمية أو النصوص القانونية، بينما يُعد الاقتباس غير المباشر الخيار الأفضل في معظم أجزاء البحث، لأنه يمنح الباحث مساحة أكبر للتحليل والشرح وإبراز شخصيته العلمية.

الفرق من حيث نسبة التشابه

يساهم الاقتباس المباشر في رفع نسبة التشابه النصي في البحث، خاصة إذا تم استخدامه بكثرة، في حين يساعد الاقتباس غير المباشر على خفض نسبة التشابه، شريطة أن تتم إعادة الصياغة بشكل صحيح مع الالتزام بالتوثيق العلمي.


أمثلة تطبيقية على الاقتباس المباشر وغير المباشر

مثال على الاقتباس المباشر

إذا ورد في أحد المراجع النص التالي:
“يُعرَّف البحث العلمي بأنه أسلوب منظّم يهدف إلى اكتشاف الحقائق أو تفسيرها باستخدام منهجية علمية دقيقة.”

فيمكن اقتباسه اقتباسًا مباشرًا على النحو الآتي:
“يُعرَّف البحث العلمي بأنه أسلوب منظّم يهدف إلى اكتشاف الحقائق أو تفسيرها باستخدام منهجية علمية دقيقة” (اسم المؤلف، سنة النشر، ص. 25).

مثال على الاقتباس غير المباشر

وبالاعتماد على النص السابق نفسه، يمكن صياغته اقتباسًا غير مباشر بالشكل الآتي:
يرى بعض الباحثين أن البحث العلمي يقوم على منهجية منظمة تهدف إلى الوصول إلى الحقائق أو تفسير الظواهر بطريقة علمية دقيقة (اسم المؤلف، سنة النشر).


خدمات بحث أكاديمي موثوقة وفق معايير دقيقة لجميع التخصصات.


أخطاء شائعة في الاقتباس العلمي

يقع كثير من الطلاب والباحثين في أخطاء متكررة عند استخدام الاقتباس في البحث العلمي، وغالبًا ما تكون هذه الأخطاء ناتجة عن ضعف الفهم بطبيعة الاقتباس أو عدم الالتزام بالضوابط الأكاديمية. وتؤدي هذه الأخطاء إلى إضعاف جودة البحث، وقد تضع الباحث في دائرة الشك من حيث الأمانة العلمية.

الإفراط في الاقتباس المباشر

من أكثر الأخطاء شيوعًا الاعتماد المفرط على الاقتباس المباشر، بحيث يغلب النص المنقول على جهد الباحث الشخصي. فالإكثار من الاقتباسات الحرفية يجعل البحث أقرب إلى تجميع نصوص من مصادر مختلفة، بدلًا من أن يكون عملًا تحليليًا يعكس فهم الباحث وقدرته على المناقشة والاستنتاج.

سوء إعادة الصياغة

يقع بعض الباحثين في خطأ إعادة الصياغة السطحية، كاستبدال بعض الكلمات بمرادفاتها مع الحفاظ على بنية الجملة الأصلية، وهو ما يُعد شكلًا من أشكال الاقتباس غير السليم. فإعادة الصياغة الصحيحة تتطلب تغيير الصياغة بالكامل مع الحفاظ على الفكرة الأساسية.

عدم توثيق المصدر

يُعد إغفال توثيق المصدر، سواء في الاقتباس المباشر أو غير المباشر، من الأخطاء الخطيرة التي قد تُصنَّف ضمن السرقة العلمية. فتوثيق المصدر هو عنصر أساسي يثبت أمانة الباحث واحترامه لحقوق الملكية الفكرية.


العلاقة بين الاقتباس والسرقة العلمية

يرتبط مفهوم الاقتباس ارتباطًا وثيقًا بمفهوم السرقة العلمية، إذ يُعد الاقتباس الصحيح أحد أهم الوسائل التي تحمي الباحث من الوقوع في الانتحال الأكاديمي. ويكمن الفرق الجوهري بين الاقتباس المشروع والسرقة العلمية في التوثيق السليم واحترام الجهد الفكري للآخرين.

ما هي السرقة العلمية؟

السرقة العلمية هي استخدام أفكار أو نصوص أو نتائج الآخرين ونسبتها إلى النفس دون الإشارة إلى مصدرها الأصلي. وتشمل السرقة العلمية النقل الحرفي دون توثيق، وكذلك إعادة الصياغة غير السليمة التي تُبقي على بنية النص الأصلي.

كيف يحمي الاقتباس الصحيح الباحث من الانتحال؟

عندما يلتزم الباحث بقواعد الاقتباس العلمي، سواء المباشر أو غير المباشر، ويقوم بتوثيق مصادره بدقة، فإنه يُظهر نزاهته العلمية ويُجنب نفسه الوقوع في مشكلات أكاديمية أو قانونية. فالاقتباس الصحيح يُعد دليلًا على الأمانة العلمية لا على ضعف الباحث.

نسبة الاقتباس المسموح بها في البحث العلمي

تختلف نسبة الاقتباس المقبولة من جامعة إلى أخرى، إلا أن معظم المؤسسات الأكاديمية تشترط ألا تتجاوز نسبة التشابه حدًا معينًا، وغالبًا ما يكون ذلك في حدود معقولة لا تطغى على جهد الباحث الشخصي. ويُنصح دائمًا بالاعتماد على الاقتباس غير المباشر لتقليل نسبة التشابه.


نصائح لاستخدام الاقتباس بشكل أكاديمي صحيح

يساعد الالتزام ببعض الإرشادات العملية الباحثين على استخدام الاقتباس بطريقة سليمة تعزّز من جودة البحث وتحافظ على أصالته العلمية.

متى تختار الاقتباس المباشر؟

يُفضّل استخدام الاقتباس المباشر عند نقل التعريفات الدقيقة أو النصوص الرسمية أو الأقوال العلمية التي يصعب إعادة صياغتها دون الإخلال بمعناها.

متى يكون الاقتباس غير المباشر أفضل؟

يُعد الاقتباس غير المباشر الخيار الأمثل في معظم أجزاء البحث، خاصة عند شرح الأفكار وتحليل الدراسات السابقة، لأنه يُبرز شخصية الباحث العلمية ويقلل من نسبة التشابه.

الموازنة بين رأي الباحث والمراجع

من المهم أن يوازن الباحث بين عرض آراء الآخرين وإبداء رأيه الشخصي المدعوم بالتحليل والاستنتاج، حتى لا يتحول البحث إلى مجرد عرض للمراجع دون إضافة علمية حقيقية.


كوادر أكاديمية متخصصة تضمن نجاحك العلمي


الأسئلة الشائعة حول الاقتباس في البحث العلمي

ما الفرق بين الاقتباس المباشر وغير المباشر باختصار؟

يتمثل الفرق الأساسي في أن الاقتباس المباشر يعتمد على نقل النص حرفيًا من المصدر الأصلي مع وضعه بين علامتي تنصيص، في حين يقوم الاقتباس غير المباشر على إعادة صياغة الفكرة بأسلوب الباحث مع الحفاظ على معناها، دون نقل الألفاظ نفسها.

هل الاقتباس غير المباشر يُعد سرقة علمية؟

لا يُعد الاقتباس غير المباشر سرقة علمية إذا تم بشكل صحيح، أي مع إعادة صياغة حقيقية للفكرة وتوثيق المصدر توثيقًا علميًا دقيقًا. أما إذا كانت إعادة الصياغة سطحية أو دون ذكر المصدر، فقد تُصنَّف ضمن الانتحال الأكاديمي.

هل يجب توثيق الاقتباس غير المباشر؟

نعم، يجب توثيق الاقتباس غير المباشر تمامًا كما هو الحال في الاقتباس المباشر، لأن الفكرة تعود في الأصل إلى مصدر آخر، حتى وإن تم التعبير عنها بأسلوب مختلف.

أيهما أفضل في البحث العلمي: الاقتباس المباشر أم غير المباشر؟

يُعد الاقتباس غير المباشر الأفضل في معظم أجزاء البحث العلمي، لأنه يُظهر فهم الباحث وقدرته على التحليل، بينما يُستخدم الاقتباس المباشر بشكل محدود عند الحاجة إلى الدقة الحرفية للنص.

ما النسبة المقبولة للاقتباس في البحث الجامعي؟

تختلف النسبة المقبولة للاقتباس من مؤسسة أكاديمية إلى أخرى، إلا أن الغالبية تشترط أن تكون نسبة التشابه ضمن حدود معقولة لا تطغى على جهد الباحث، مع ضرورة أن يكون الاقتباس موثقًا بشكل صحيح.


خاتمة المقال

يُعد فهم الفرق بين الاقتباس المباشر وغير المباشر في البحث العلمي خطوة أساسية لكل طالب وباحث يسعى إلى إعداد بحث أكاديمي رصين يتمتع بالمصداقية والأمانة العلمية. فالاستخدام الصحيح للاقتباس لا يعكس ضعف الباحث، بل يدل على وعيه العلمي وقدرته على توظيف جهود الآخرين في بناء معرفة جديدة.

ومن خلال الموازنة بين الاقتباس المباشر والاقتباس غير المباشر، والالتزام بقواعد التوثيق الأكاديمي، يستطيع الباحث تعزيز جودة بحثه وتجنّب الوقوع في مشكلات السرقة العلمية. كما أن الاعتماد على إعادة الصياغة والتحليل يُسهم في إبراز شخصية الباحث العلمية وإضافة قيمة حقيقية للمجال الذي يكتب فيه.

وفي النهاية، يبقى الاقتباس أداة علمية مهمة، ويكمن التميز الحقيقي في حسن استخدامها بما يخدم أهداف البحث ويحترم أخلاقيات البحث العلمي.

التعليقات

نبذة عن الكاتب

الكاتب: د. حصة العمري
الوظيفة: أستاذ مشارك / أكاديميّة وباحثة في مجال القياس والتقويم

 أستاذة متخصصة في القياس والتقويم، تهتم بتطوير أدوات التقييم التربوي وتحسين جودة التعليم. لها مساهمات بحثية وأكاديمية في مجال تقويم البرامج التعليمية وقياس نواتج التعلم

تعرف على خدماتنا
خدمة تحليل البيانات باستخدام برنامج Jamovi
icon
خدمة تحليل البيانات باستخدام برنامج Jamovi
خدمة تحليل البيانات باستخدام برنامج JASP
icon
خدمة تحليل البيانات باستخدام برنامج JASP
خدمة التحليل الإحصائي النوعي
icon
خدمة التحليل الإحصائي النوعي
خدمة التحليل المختلط بمنهجية Q
icon
خدمة التحليل المختلط بمنهجية Q
خدمة التحليل الإحصائي بلغة R
icon
خدمة التحليل الإحصائي بلغة R
خدمة التحليل الإحصائي ببرنامج E-Views
icon
خدمة التحليل الإحصائي ببرنامج E-Views
خدمة التحليل الإحصائي المتقدم بـ AMOS
icon
خدمة التحليل الإحصائي المتقدم بـ AMOS
خدمة تصور البيانات (Data Visualization) وإنشاء تقارير تفاعلية
icon
خدمة تصور البيانات (Data Visualization) وإنشاء تقارير تفاعلية
خدمة تصميم العروض التقديمية للمناقشة
icon
خدمة تصميم العروض التقديمية للمناقشة
خدمة الباحث المشارك (Co-Researcher Service)
icon
خدمة الباحث المشارك (Co-Researcher Service)
خدمة عمل كتاب إلكتروني وفق المعايير الأكاديمية
icon
خدمة عمل كتاب إلكتروني وفق المعايير الأكاديمية
خدمة كتابة ملخص البحث وترجمته للإنجليزية
icon
خدمة كتابة ملخص البحث وترجمته للإنجليزية
خدمة تلخيص الكتب والمراجع العربية والإنجليزية
icon
خدمة تلخيص الكتب والمراجع العربية والإنجليزية
خدمة تصميم البوسترات البحثية الاحترافية
icon
خدمة تصميم البوسترات البحثية الاحترافية
خدمة ترشيح المجلات العلمية المحكمة
icon
خدمة ترشيح المجلات العلمية المحكمة
احصل على استشارة مجانية من الخبراء
whatsapp