تشير نظرية العبء المعرفي إلى إطار معرفي يفسّر كيفية معالجة المتعلم للمعلومات أثناء التعلم، وحدود قدرة الذاكرة العاملة على استيعاب المحتوى التعليمي. وقد طوّر هذه النظرية عالم النفس المعرفي جون سويلر، بهدف تحسين تصميم التعليم بما يتوافق مع آلية عمل العقل البشري.
تنطلق النظرية من فكرة أساسية مفادها أن التعلم الفعّال يحدث عندما يُقدَّم المحتوى بطريقة تقلل الجهد العقلي غير الضروري، وتدعم بناء المعرفة في الذاكرة طويلة المدى. ولذلك تُعد نظرية العبء المعرفي من أهم الأسس العلمية في تصميم المناهج، وإعداد الدروس، وبناء المواد التعليمية الرقمية.
ما المقصود بالعبء المعرفي؟
العبء المعرفي هو مقدار الجهد العقلي الذي يبذله المتعلم أثناء معالجة المعلومات الجديدة في الذاكرة العاملة. ويزداد هذا العبء عندما يكون المحتوى معقدًا أو غير منظم، أو عندما يُقدَّم بطريقة لا تراعي قدرات المتعلم المعرفية.
يركّز مفهوم العبء المعرفي على العلاقة بين كمية المعلومات المعروضة وقدرة الذاكرة العاملة المحدودة، حيث إن تجاوز هذه القدرة يؤدي إلى ضعف الفهم وصعوبة التعلم.
تعريف العبء المعرفي
يمكن تعريف العبء المعرفي بأنه الضغط الذهني الناتج عن معالجة المعلومات أثناء التعلم، ويشمل كل ما يستهلك موارد الذاكرة العاملة من تفكير، وتركيز، وربط بين المفاهيم. ويُعد هذا المفهوم أساسًا لفهم أسباب تعثر التعلم في كثير من المواقف التعليمية.
ولا يُعد العبء المعرفي سلبيًا في حد ذاته، بل يصبح مشكلة عندما يتجاوز الحد الذي تستطيع الذاكرة العاملة التعامل معه بفاعلية.
الذاكرة العاملة والذاكرة طويلة المدى
تؤكد نظرية العبء المعرفي أن الذاكرة العاملة محدودة السعة والمدة، بينما تمتلك الذاكرة طويلة المدى قدرة شبه غير محدودة على تخزين المعرفة. ويحدث التعلم الحقيقي عندما تُنقل المعلومات من الذاكرة العاملة إلى الذاكرة طويلة المدى على شكل مخططات معرفية (Schemas).
وتتمثل مهمة التعليم الفعّال في تسهيل هذه العملية، من خلال تنظيم المحتوى وتقليل المشتتات، بحيث تُستخدم موارد الذاكرة العاملة في الفهم لا في التعامل مع التعقيد غير الضروري.
من هو جون سويلر؟
جون سويلر هو عالم نفس تربوي أسترالي يُعد من أبرز روّاد علم النفس المعرفي التطبيقي، واشتهر بإسهاماته في مجال تصميم التعليم ونظريات التعلم المعرفي. وقد طوّر نظرية العبء المعرفي في ثمانينيات القرن العشرين استنادًا إلى أبحاث تجريبية حول حل المشكلات والتعلم.
ركّز سويلر في أعماله على فهم كيفية معالجة المعلومات لدى المتعلمين، وبيّن أن كثيرًا من طرق التدريس التقليدية تُحمّل المتعلم عبئًا معرفيًا زائدًا يعيق التعلم بدل دعمه. وأسهمت أبحاثه في إحداث تحول في تصميم المواد التعليمية، خاصة في التعليم المدرسي والجامعي والتعليم الإلكتروني.












