books

منهجية البحث: كيف تختار بين المناهج الكمية والنوعية والمختلطة

22 يناير 2026
عدد المشاهدات (10 مشاهدة)

تُعد منهجية البحث العلمي الركيزة الأساسية التي يقوم عليها أي بحث أكاديمي ناجح، إذ تحدد الطريق الذي يسلكه الباحث لجمع البيانات وتحليلها وتفسيرها.
اختيار المنهج المناسب  سواء كان كمّيًا أو نوعيًا أو مختلطًا  هو قرار منهجي مصيري، لأنه يؤثر في تصميم البحث، نوع البيانات، أدوات جمعها، وحتى في دقة النتائج النهائية.

الاختيار الخاطئ للمنهج قد يؤدي إلى ضعف المصداقية أو تضارب النتائج أو حتى رفض البحث من قبل اللجنة الأكاديمية.
لذلك يجب على الباحث أن يفهم طبيعة كل منهج، ومتى يكون استخدامه مناسبًا، وأن يستند في قراره إلى منطق علمي مرتبط بأهداف الدراسة ومشكلتها.


ما المقصود بمنهجية البحث العلمي؟

منهجية البحث هي الإطار المنهجي الذي يوجه الباحث في مراحل إعداد بحثه، بدءًا من تحديد المشكلة، مرورًا بجمع البيانات وتحليلها، وصولًا إلى تفسير النتائج.
هي بمثابة الخريطة التي تُظهر الطريق من سؤال البحث إلى الإجابة العلمية عليه.

يُعرَّف مفهوم “المنهج” في البحث العلمي بأنه الأسلوب المنظم الذي يستخدمه الباحث لاكتشاف المعرفة أو اختبار الفرضيات.
بمعنى آخر، هو الطريقة التي تساعد الباحث على الانتقال من الملاحظة إلى التفسير العلمي.

أهمية اختيار المنهج الصحيح لا تقتصر على الجانب الأكاديمي فقط، بل تمتد لتؤثر في جودة النتائج، وقابليتها للتطبيق، ومدى قبول البحث للنشر العلمي.
فعلى سبيل المثال، لا يمكن دراسة “تجربة المرضى مع الخدمات الطبية” باستخدام استبيان مغلق فقط، لأن ذلك لا يُظهر التجربة الشعورية أو السياق الاجتماعي، وهنا يكون المنهج النوعي أنسب.
أما إذا أراد الباحث معرفة “مدى رضا المرضى بنسبة مئوية قابلة للقياس”، فسيكون المنهج الكمي أكثر دقة وملاءمة.


أنواع منهجيات البحث العلمي

تُقسم منهجيات البحث العلمي عمومًا إلى ثلاثة أنواع رئيسية: المنهج الكمي، والمنهج النوعي، والمنهج المختلط.
كل نوع من هذه المناهج له فلسفته الخاصة في فهم الظواهر، وطريقة جمع البيانات، وأسلوب تحليلها.

المنهج الكمي (Quantitative Research)

يركز هذا المنهج على البيانات الرقمية القابلة للقياس والتحليل الإحصائي.
يهدف إلى اختبار الفرضيات، وتحديد العلاقات بين المتغيرات، واستخلاص النتائج التي يمكن تعميمها على مجتمع الدراسة.
غالبًا ما يُستخدم في العلوم التطبيقية والاجتماعية التي تسعى لقياس ظواهر محددة.

أمثلة تطبيقية:

  • في الإدارة: دراسة العلاقة بين القيادة التحفيزية ومستوى إنتاجية الموظفين.

  • في التربية: قياس أثر استخدام التقنية في تحسين تحصيل الطلاب.

  • في الصحة العامة: تحليل العلاقة بين العادات الغذائية ومعدل السمنة لدى فئة معينة من السكان.

أدواته تشمل الاستبيانات، الاختبارات، الملاحظات الكمية، والتحليل الإحصائي باستخدام برامج مثل SPSS أو Excel.


المنهج النوعي (Qualitative Research)

يركز على فهم الظواهر بعمق من خلال المعاني والسياقات، بدلاً من الأرقام.
يُستخدم عندما يسعى الباحث لاكتشاف تجارب الأفراد، أو تفسير سلوكياتهم، أو استكشاف قضايا جديدة لم تُدرس بعد.
يتميز بالمرونة، ويعتمد على البيانات النصية مثل المقابلات والملاحظات وتحليل المحتوى.

أمثلة تطبيقية:

  • في الطب: دراسة تجارب المرضى المصابين بأمراض مزمنة لفهم التحديات النفسية والاجتماعية التي يواجهونها.

  • في العلوم الاجتماعية: تحليل تجارب النساء في سوق العمل.

  • في التربية: دراسة تجارب المعلمين في تطبيق المناهج الجديدة.

المنهج النوعي لا يسعى للتعميم، بل للفهم المتعمق، وغالبًا ما يُستخدم عندما تكون المشكلة البحثية مفتوحة أو غير محددة مسبقًا.


المنهج المختلط (Mixed Methods Research)

هو المنهج الذي يجمع بين البيانات الكمية والنوعية في إطار واحد منسق،
ويسعى إلى الاستفادة من مزايا كلا المنهجين لتكوين صورة شاملة عن الظاهرة المدروسة.

يُستخدم المنهج المختلط عندما يكون من الضروري قياس الظاهرة رقمياً وفهمها تفسيريًا في الوقت نفسه.
فهو منهج تكاملي يناسب الأبحاث المعقدة التي تتطلب أكثر من نوع من البيانات.

أمثلة تطبيقية:

  • في الإدارة: دراسة أثر برامج التدريب على أداء الموظفين (قياس الأداء كميًا، واستكشاف آراء المشاركين نوعيًا).

  • في التعليم: تحليل فاعلية تطبيق معين في التعليم الإلكتروني، مع دراسة تجارب الطلاب تجاهه.

  • في الطب: تقييم نتائج برنامج توعوي صحي من حيث نسبة التحسن (كميًا) وتجارب المشاركين معه (نوعيًا).


أبدأ رحلتك البحثية بأعلى معايير الجودة والاحترافية


مقارنة شاملة بين المناهج الثلاثة

من أجل اتخاذ قرار صحيح بشأن المنهج الأنسب لدراستك، من المهم أن تفهم الاختلافات الجوهرية بين المناهج الثلاثة.
كل منهج يعتمد على فلسفة بحثية مختلفة، وطبيعة بيانات مميزة، وأدوات محددة للتحليل.
الجدول التالي يوضح أبرز الفروق الجوهرية بينها بطريقة مبسطة:

جانب المقارنة المنهج الكمي المنهج النوعي المنهج المختلط
الهدف الأساسي اختبار الفرضيات وقياس العلاقات بين المتغيرات فهم الظواهر بعمق واستكشاف التجارب الإنسانية الجمع بين التحليل الكمي والفهم النوعي
نوع البيانات أرقام وإحصاءات كلمات ونصوص وتجارب مزيج من الأرقام والنصوص
أدوات البحث استبيانات، تجارب، مقاييس كمية مقابلات، ملاحظات، تحليل محتوى استبيانات + مقابلات أو أدوات مزدوجة
طريقة التحليل تحليل إحصائي باستخدام برامج مثل SPSS تحليل موضوعي (Theme Analysis) أو سردي دمج النتائج الكمية والنوعية لتفسير الظاهرة
نطاق التعميم مرتفع، يمكن تعميم النتائج على المجتمع محدود، يركز على الحالة أو الظاهرة نفسها متوسط، يدمج بين الدقة والتفسير
طبيعة المشكلة محددة وقابلة للقياس مفتوحة وغير محددة معقدة وتتطلب تحليلًا من جوانب متعددة

هذه المقارنة تبيّن أن اختيار المنهج لا يعتمد على التفضيل الشخصي للباحث، بل على طبيعة المشكلة البحثية ونوع الأسئلة المطروحة.


متى تختار المنهج الكمي؟

المنهج الكمي هو الخيار الأنسب عندما يكون هدفك هو قياس الظاهرة أو اختبار فرضيات محددة يمكن التعبير عنها بالأرقام.
يُستخدم هذا المنهج عندما يكون لديك متغيرات محددة وتريد معرفة العلاقة بينها أو التأكد من تأثير أحدها في الآخر.

خصائص الدراسات الكمية

  • تتعامل مع بيانات قابلة للقياس مثل النسب، المتوسطات، والانحرافات المعيارية.

  • تُستخدم أدوات دقيقة مثل الاستبيانات ذات الأسئلة المغلقة أو التجارب المعملية.

  • تسعى للحصول على نتائج يمكن تعميمها على مجتمع الدراسة بأكمله.

الحالات التي يناسبها المنهج الكمي

  1. عندما تكون المشكلة محددة وواضحة.

  2. عندما تسعى لاختبار فرضية أو نظرية.

  3. عندما تحتاج إلى بيانات قابلة للتحليل الإحصائي.

أمثلة تطبيقية

  • في التربية: دراسة أثر استخدام استراتيجية تعليمية على تحصيل الطلاب في مادة الرياضيات.

  • في الإدارة: قياس العلاقة بين رضا العملاء ومستوى الولاء للعلامة التجارية.

  • في الصحة: تقييم فعالية علاج جديد على مجموعة من المرضى من خلال تحليل النتائج الإحصائية.

المنهج الكمي يُعتبر الأنسب للأبحاث التي تهدف إلى إثبات العلاقات السببية أو قياس الاتجاهات العامة أو توقع النتائج المستقبلية.


متى تختار المنهج النوعي؟

المنهج النوعي هو الخيار الأفضل عندما يكون هدفك هو فهم الظاهرة أو تفسيرها بعمق، وليس قياسها عدديًا.
يُستخدم عادة في المراحل الاستكشافية من البحث، أو عندما تكون المشكلة غامضة أو جديدة ولم تُدرس من قبل بشكل كافٍ.

خصائص الدراسات النوعية

  • تعتمد على المعاني والسياقات أكثر من الأرقام.

  • تُستخدم فيها أدوات مثل المقابلات المفتوحة، الملاحظة الميدانية، أو تحليل النصوص.

  • تسعى لتقديم تفسير شامل وسياقي للظاهرة بدلاً من مجرد وصف رقمي.

الحالات التي يناسبها المنهج النوعي

  1. عندما تسعى لفهم السلوك الإنساني أو التجارب الشخصية.

  2. عندما تكون المشكلة غير محددة مسبقًا وتحتاج إلى استكشاف أولي.

  3. عندما ترغب في تحليل ظاهرة اجتماعية أو ثقافية بعمق.

أمثلة تطبيقية

  • في الطب: دراسة تجارب مرضى السرطان في التكيف مع العلاج النفسي.

  • في العلوم الاجتماعية: تحليل التحديات التي تواجه النساء في بيئة العمل.

  • في التربية: دراسة تجارب المعلمين الجدد في استخدام التعليم الرقمي.

ميزة المنهج النوعي أنه يمنح صوتًا للمشاركين ويسمح بفهم الظواهر في سياقها الحقيقي،
لكنه لا يسعى للتعميم بل للفهم المتعمق والتفسير السياقي.


متى تختار المنهج المختلط؟

المنهج المختلط يُعد من أكثر المناهج شمولًا، لأنه يجمع بين الدقة الكمية والعمق النوعي.
ويُستخدم عندما لا يكفي أحد المنهجين وحده للإجابة على أسئلة البحث بوضوح.

خصائص الدراسات المختلطة

  • تستخدم نوعين من البيانات: رقمية ونصية.

  • تُطبَّق غالبًا على مراحل: مرحلة كمية يليها تحليل نوعي أو العكس.

  • تمنح الباحث قدرة على تفسير النتائج من أكثر من منظور.

الحالات التي يناسبها المنهج المختلط

  1. عندما تحتاج إلى التحقق من نتائج كمية عبر تحليل نوعي.

  2. عندما تسعى لتوسيع النتائج الإحصائية بتفسيرات واقعية.

  3. عندما تتناول ظاهرة معقدة تتضمن جوانب رقمية وإنسانية.

أمثلة تطبيقية

  • في التعليم: تقييم فاعلية برنامج تعليمي من خلال قياس تحصيل الطلاب (كميًا) ومقابلات حول تجربتهم (نوعيًا).

  • في الإدارة: تحليل رضا العملاء رقميًا، ثم إجراء مقابلات لفهم الأسباب وراء مستويات الرضا.

  • في الصحة العامة: قياس مدى انتشار عادة صحية معينة (كمّي)، مع استكشاف الأسباب الاجتماعية المرتبطة بها (نوعي).

المنهج المختلط مفيد جدًا عندما تكون الظاهرة المدروسة متعددة الأبعاد وتحتاج إلى تحليل شامل يجمع بين التفسير والتجريب.


كوادر أكاديمية متخصصة تضمن نجاحك العلمي


خطوات اتخاذ القرار لاختيار المنهج المناسب

اختيار المنهج البحثي ليس قرارًا اعتباطيًا، بل يجب أن يُبنى على أسس علمية ومنطقية تتماشى مع مشكلة البحث، وأهدافه، وطبيعة البيانات المطلوبة.
فيما يلي مجموعة من الخطوات التي تساعد الباحث على اتخاذ قرار صحيح بشأن المنهج الأنسب لدراسته:

أولًا: تحليل طبيعة المشكلة البحثية

ابدأ بسؤال نفسك: ما طبيعة المشكلة التي أبحثها؟

  • إذا كانت المشكلة محددة وواضحة ويمكن قياسها رقميًا، فالمنهج الكمي هو الأنسب.

  • إذا كانت المشكلة غامضة وتحتاج إلى تفسير وتجربة ميدانية لفهمها بعمق، فالمنهج النوعي هو الخيار الأفضل.

  • وإذا كانت المشكلة معقدة وتتضمن جوانب رقمية وسلوكية أو نفسية، فالمنهج المختلط سيكون الأكثر ملاءمة.

مثال تطبيقي:
في مجال التربية، إذا كنت تبحث في “أثر أسلوب التعليم المقلوب على تحصيل الطلاب”، فالأفضل هو المنهج الكمي.
لكن إذا كنت تبحث في “تجارب المعلمين مع التعليم المقلوب وتحديات تطبيقه”، فالمنهج النوعي هو الأنسب.
أما إذا كنت تريد قياس الأداء وتفسيره في الوقت نفسه، فسيكون المنهج المختلط الخيار الأمثل.


ثانيًا: مراجعة الدراسات السابقة

الاطلاع على الدراسات السابقة التي تناولت موضوعًا مشابهًا يساهم في تحديد المنهج المناسب.
فإذا وجدت أن أغلب الدراسات في مجالك استخدمت المنهج الكمي، فهذا مؤشر على أن المشكلة يمكن قياسها كمّيًا.
أما إذا ركزت الدراسات على التعمق في التجارب الشخصية والتحليل النصي، فربما يكون المنهج النوعي أكثر فاعلية.

نصيحة أكاديمية:
لا تقلّد منهج الدراسات السابقة فقط، بل فكّر في مدى تطور المشكلة وتغير طبيعتها. أحيانًا ما تحتاج مشكلة قديمة إلى منهج جديد يجمع بين التحليلين الكمي والنوعي.


ثالثًا: تحديد الأهداف وأدوات القياس

يتوقف المنهج على الأهداف التي يسعى البحث لتحقيقها:

  • إذا كانت الأهداف قياسية أو اختبارية (مثل قياس العلاقة بين متغيرين)، استخدم المنهج الكمي.

  • إذا كانت الأهداف استكشافية أو تفسيرية (مثل فهم تجارب أو مواقف إنسانية)، استخدم المنهج النوعي.

  • أما إذا كانت الأهداف تحليلية تكاملية تجمع بين القياس والفهم، فاختر المنهج المختلط.

مثال تطبيقي في الإدارة:

  • هدف كمي: “تحديد العلاقة بين التحفيز والإنتاجية.”

  • هدف نوعي: “فهم تصورات الموظفين للتحفيز في بيئة العمل.”

  • هدف مختلط: “تحليل العلاقة بين التحفيز والإنتاجية وفهم العوامل النفسية التي تؤثر عليها.”


مزايا وقيود كل نوع من المناهج

كل منهج من مناهج البحث العلمي يتميز بنقاط قوة، وله كذلك قيود أو تحديات يجب على الباحث أن يكون واعيًا بها.

أولًا: مزايا المنهج الكمي

  1. الدقة والموضوعية: يعتمد على الأرقام والتحليل الإحصائي بعيدًا عن الانحياز الذاتي.

  2. إمكانية التكرار: يمكن إعادة تطبيق الدراسة على عينة أخرى للتحقق من النتائج.

  3. قابلية التعميم: يسمح بتطبيق النتائج على مجتمع أوسع.

القيود:

  • لا يفسّر الظواهر بعمق، بل يصفها رقميًا فقط.

  • يفترض ثبات السلوك البشري، وهذا لا ينطبق دائمًا في المجالات الإنسانية.


ثانيًا: مزايا المنهج النوعي

  1. العمق والفهم السياقي: يوفر تفسيرات غنية للظواهر والسلوكيات.

  2. المرونة: يسمح بتعديل الأسئلة أو الاتجاه أثناء البحث حسب طبيعة البيانات.

  3. الواقعية: يقدّم نتائج تعكس التجارب الإنسانية الحقيقية.

القيود:

  • نتائجه غير قابلة للتعميم غالبًا.

  • تحليل البيانات يستغرق وقتًا طويلًا وقد يتأثر بوجهة نظر الباحث.


ثالثًا: مزايا المنهج المختلط

  1. الشمولية: يجمع بين قوة الأرقام وعمق التفسير.

  2. التحقق المتبادل: يمكن استخدام أحد المنهجين للتحقق من نتائج الآخر.

  3. المرونة العالية: يسمح بتصميمات بحثية متقدمة تناسب الظواهر المعقدة.

القيود:

  • يتطلب وقتًا وجهدًا مضاعفًا.

  • يحتاج إلى خبرة إحصائية وتحليلية متقدمة في كلا المنهجين.


الأخطاء الشائعة في اختيار منهجية البحث

رغم أن تحديد المنهج خطوة أساسية في كل بحث، إلا أن العديد من الباحثين المبتدئين يقعون في أخطاء تؤثر على جودة دراستهم.

الخطأ الأول: اختيار المنهج دون مبرر علمي

يقوم بعض الباحثين باختيار المنهج لأنهم “يحبونه” أو “يجيدون استخدام أدواته”، وليس لأنه الأنسب للمشكلة.
لكن المنهج يجب أن يُختار وفقًا لطبيعة المشكلة والأهداف البحثية، وليس وفقًا لتفضيلات الباحث.

الخطأ الثاني: استخدام أدوات لا تتناسب مع المنهج

على سبيل المثال، استخدام استبيان رقمي في بحث نوعي يعتمد على المقابلات المفتوحة.
هذا يؤدي إلى ضعف في الترابط المنهجي بين الأداة والمنهج المستخدم.

الخطأ الثالث: الجمع العشوائي بين المناهج

بعض الباحثين يخلطون بين المنهج الكمي والنوعي دون مبرر علمي واضح، مما يؤدي إلى تشتت في التصميم البحثي.
عند استخدام المنهج المختلط، يجب توضيح كيف ومتى ولماذا تم الدمج بين المنهجين.

الخطأ الرابع: تجاهل تحليل المنهج في الدراسات السابقة

اختيار المنهج دون الاطلاع على الأدبيات السابقة يجعل الدراسة معزولة عن الإطار البحثي العام، مما يضعف مصداقيتها.

الخطأ الخامس: عدم وضوح مبررات المنهج في فصل المنهجية

يجب على الباحث في فصل المنهجية أن يوضح بوضوح:

  • لماذا اختار هذا المنهج تحديدًا؟

  • كيف يخدم أهداف الدراسة؟

  • ما أوجه القوة التي يضيفها هذا المنهج إلى البحث؟



نصائح الخبراء لاختيار منهجية البحث

اختيار المنهج البحثي هو قرار منهجي استراتيجي يحتاج إلى توازن بين الجانب العلمي والواقعي.
وفيما يلي أهم النصائح التي يقدمها الخبراء الأكاديميون وذوو الخبرة في تصميم البحوث:

1. اربط المنهج مباشرة بمشكلة البحث

المنهج ليس عنصرًا منفصلًا عن البحث، بل هو انعكاس لطبيعة المشكلة.
قبل أن تختار المنهج، اسأل نفسك:
هل مشكلتي قابلة للقياس بالأرقام أم تحتاج إلى تفسير وفهم عميق؟
الإجابة على هذا السؤال تقودك تلقائيًا إلى نوع المنهج الأنسب.

2. استعن بالدراسات السابقة

لا تبدأ من الصفر، بل استفد من التجارب السابقة في نفس المجال.
راجع كيفية معالجة باحثين آخرين لمواضيع مشابهة، وستجد إشارات واضحة إلى المنهج الذي أعطى نتائج أدق وأكثر واقعية.

3. استشر مشرفك الأكاديمي

المشرف الأكاديمي يمتلك خبرة عملية ومنهجية تساعدك على اتخاذ القرار الصحيح.
احرص على مناقشة مبررات اختيار المنهج معه قبل اعتمادها رسميًا في مقترح البحث.

4. تأكد من توافر أدوات جمع البيانات

في بعض الحالات، يكون اختيار المنهج المثالي غير ممكن بسبب غياب أدوات القياس أو صعوبة الوصول للميدان.
لذلك من المهم أن تتأكد من وجود أدوات مناسبة (مثل استبيانات، أو مقابلات، أو مصادر بيانات) قبل الالتزام بنوع معين من المناهج.

5. كن مرنًا ولا تتعصب لمنهج واحد

المنهج هو وسيلة للوصول إلى المعرفة، وليس غاية بحد ذاته.
في بعض الدراسات الحديثة، يستخدم الباحثون تصاميم هجينة أو متسلسلة، مثل إجراء دراسة نوعية أولاً لاستكشاف الظاهرة، ثم دراسة كمية لاختبار النتائج على نطاق أوسع.


الأسئلة الشائعة حول اختيار منهجية البحث

1. كيف أعرف أن موضوعي يحتاج منهجًا كميًا أم نوعيًا؟
انظر إلى طبيعة أسئلتك البحثية.

  • إذا بدأت بأسئلة مثل “كم”، “إلى أي مدى”، “ما العلاقة بين…” → فهذا يشير إلى منهج كمي.

  • إذا كانت الأسئلة من نوع “لماذا”، “كيف”، “ما التجربة”، فهذا يدل على منهج نوعي.

2. هل يمكن تغيير المنهج أثناء الدراسة؟
نعم، لكن بشروط.
يمكن تعديل المنهج في حال اكتشف الباحث أثناء العمل الميداني أن طبيعة البيانات تختلف عما كان متوقعًا،
لكن يجب توثيق هذا التغيير وشرح مبرراته بوضوح في تقرير البحث أو الرسالة.

3. هل المنهج المختلط هو الأفضل دائمًا؟
ليس بالضرورة.
المنهج المختلط مناسب فقط إذا كانت طبيعة الظاهرة تتطلب قياسًا رقميًا وتفسيرًا نوعيًا في الوقت نفسه.
أما إذا كانت المشكلة بسيطة ومحددة، فإن استخدام منهج واحد يكون أكثر كفاءة.

4. ما العلاقة بين منهج البحث وطريقة تحليل البيانات؟
المنهج هو الإطار العام، أما التحليل فهو الأداة التنفيذية.
المنهج الكمي يستخدم التحليل الإحصائي (مثل التباين والانحدار)،
بينما المنهج النوعي يعتمد على التحليل الموضوعي أو التفسيري للنصوص والمقابلات.

5. كيف أبرر اختيار المنهج في مقترح البحث؟
عند كتابة مقترحك (Proposal)، وضّح:

  • سبب اختيار المنهج (العلاقة بمشكلة البحث).

  • كيف يخدم تحقيق الأهداف.

  • الأدلة أو الدراسات السابقة التي استخدمت المنهج ذاته ونجحت في تحقيق نتائج دقيقة.


الخاتمة

يمكن القول إن اختيار المنهج البحثي هو لحظة الحسم في تصميم الدراسة،
فهو يحدد شكل الأسئلة، ونوع البيانات، وطريقة التحليل، بل وحتى طبيعة النتائج التي يمكن الوصول إليها.

المنهج الكمي يمنحك دقة رقمية وقدرة على التعميم،
بينما يمنحك المنهج النوعي عمقًا وتفسيرًا غنيًا للسلوك الإنساني،
أما المنهج المختلط فيجمع بين القوة الإحصائية والفهم التفسيري، مما يجعله خيارًا مثاليًا للدراسات المعقدة.

تذكّر أن المنهج ليس قالبًا جامدًا، بل أداة لفهم الواقع بطريقة علمية ومنظمة.
كلما كانت منهجيتك منطقية ومبنية على فهم عميق للمشكلة، كانت نتائجك أكثر موثوقية وأهمية.

التعليقات

نبذة عن الكاتب

الكاتب: د. حصة العمري
الوظيفة: أستاذ مشارك / أكاديميّة وباحثة في مجال القياس والتقويم

 أستاذة متخصصة في القياس والتقويم، تهتم بتطوير أدوات التقييم التربوي وتحسين جودة التعليم. لها مساهمات بحثية وأكاديمية في مجال تقويم البرامج التعليمية وقياس نواتج التعلم

تعرف على خدماتنا
خدمة تحليل البيانات باستخدام برنامج Jamovi
icon
خدمة تحليل البيانات باستخدام برنامج Jamovi
خدمة تحليل البيانات باستخدام برنامج JASP
icon
خدمة تحليل البيانات باستخدام برنامج JASP
خدمة التحليل الإحصائي النوعي
icon
خدمة التحليل الإحصائي النوعي
خدمة التحليل المختلط بمنهجية Q
icon
خدمة التحليل المختلط بمنهجية Q
خدمة التحليل الإحصائي بلغة R
icon
خدمة التحليل الإحصائي بلغة R
خدمة التحليل الإحصائي ببرنامج E-Views
icon
خدمة التحليل الإحصائي ببرنامج E-Views
خدمة التحليل الإحصائي المتقدم بـ AMOS
icon
خدمة التحليل الإحصائي المتقدم بـ AMOS
خدمة تصور البيانات (Data Visualization) وإنشاء تقارير تفاعلية
icon
خدمة تصور البيانات (Data Visualization) وإنشاء تقارير تفاعلية
خدمة تصميم العروض التقديمية للمناقشة
icon
خدمة تصميم العروض التقديمية للمناقشة
خدمة الباحث المشارك (Co-Researcher Service)
icon
خدمة الباحث المشارك (Co-Researcher Service)
خدمة عمل كتاب إلكتروني وفق المعايير الأكاديمية
icon
خدمة عمل كتاب إلكتروني وفق المعايير الأكاديمية
خدمة كتابة ملخص البحث وترجمته للإنجليزية
icon
خدمة كتابة ملخص البحث وترجمته للإنجليزية
خدمة تلخيص الكتب والمراجع العربية والإنجليزية
icon
خدمة تلخيص الكتب والمراجع العربية والإنجليزية
خدمة تصميم البوسترات البحثية الاحترافية
icon
خدمة تصميم البوسترات البحثية الاحترافية
خدمة ترشيح المجلات العلمية المحكمة
icon
خدمة ترشيح المجلات العلمية المحكمة
احصل على استشارة مجانية من الخبراء
whatsapp